الصالحي الشامي
432
سبل الهدى والرشاد
ودعوتني وعلمت أنك صادق * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا فاقتصر على أمره له بقول : لا إله إلا الله ، فإذا أقر بالتوحيد لم يتوقف عن الشهادة بالرسالة له . الرابع : من عجيب الاتفاق أن الذين أدركهم الإسلام من أعمام النبي صلى الله عليه وسلم أربعة وهم : أبو طالب واسمه عبد مناف ، وأبو لهب واسمه عبد العزى بخلاف من أسلم وهما حمزة والعباس رضي الله عنهما . الخامس : زعم بعض غلاة الرافضة أن أبا طالب أسلم ، واستدل بأخبار واهية ردها الحافظ في الإصابة في القسم الرابع من الكنى . السادس : قوله : ( لعله تنفعه شفاعتي ) . ظهر من حديث العباس وقوع هذا الترجي واستشكل قوله : ( تنفعه شفاعتي ) بقوله تعالى : ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) [ المدثر 48 ] وأجيب بأنه خص ولذلك عدوه في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : معنى المنفعة في الآية يخالف معنى المنفعة في الحديث ، والمراد بها في الآية الإخراج من النار ، وفي الحديث المنفعة بالتخفيف وبهذا الجواب جزم القرطبي . وقال البيهقي في البعث : صحت الرواية في شأن أبي طالب فلا معنى للإنكار من حيث صحة الرواية . ووجهه عندي أن الشفاعة في الكفار إنما امتنعت لوجود الخبر الصادق في أنه لا يشفع فيهم أحد ، وهو عام في حق كل كافر ، فيجوز أن يخص منه من ثبت الخبر بتخصيصه . قال : وحمله بعض أهل النظر على أن جزاء الكافر من العذاب يقع على كفره وعلى معاصيه ، فيجوز أن يضع الله تعالى عن بعض الكفار بعض جزاء معاصيهم تطييبا لقلب الشافع لا ثوابا للكفر ، لأن إحسانه صار بموته على الكفر هباء . وقال القرطبي في المفهم : اختلف في هذه الشفاعة هل هي بلسان قولي أو بلسان حالي ، والأول يشكل بالآية ، وجوابه جواز التخصيص . والثاني أن يكون معناه أن أبا طالب لما بالغ في إكرام النبي صلى الله عليه وسلم والذب عنه جوزي على ذلك بالتخفيف فأطلق على ذلك شفاعة لكونها بسببه . ويجاب عنه أيضا : أن المخفف عنه لم يجد أمر التخفيف ، فكأنه لم ينتفع بذلك . ويؤيد ذلك ما تقدم من أنه يعتقد أنه ليس في النار أشد عذابا منه ، وذلك أن القليل من عذاب جهنم لا تطيقه الجبال ، فالمعذب لاشتغاله بما هو فيه يصدق عليه أنه لم يحصل له انتفاع بالتخفيف . السابع : في بيان غريب ما سبق :